السعيد شنوقة
400
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وتقوم الحجة « 1 » استنادا إلى قوله عز وجل : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] ؛ لذا فهم يعدّون العقل « آلة يستعان بها على الفهم عن الله تعالى ورسوله مناط التكليف من الله تعالى وسبب المسؤولية عنده ، وليس من حق العقل التشريع أو الرفض والإبطال لما صحّ بالدليل الشرعي المقبول » « 2 » . ومنه ما ذكره عند الآية : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [ السجدة : 3 ] : « فإن قلت : فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة ؟ قلت : أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدركها علمها إلا بالرسل فلا ؛ وأما قيامها بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم ؛ لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان » « 3 » . وذكر في الآية : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] [ عن سبيل الله ] معناه : « دلائله التي نصبها في العقول وشرائعه التي شرعها وأوحى بها » « 4 » . ويمكن الوقوف على إقراره ذلك أيضا عند قوله عز وجل : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي [ غافر : 66 ] . تساءل قائلا : « فإن قلت : النبي عليه الصلاة والسلام قد اتضحت له أدلة العقل على التوحيد قبل مجيء الوحي فعلام الآية ؟ وأجاب بأن الأمر كذلك ، ولكن البينات مقوّية لأدلة العقل ومؤكدة لها ومتضمّنة ذكرها » « 5 » . ومما رامه في التأويل على أساس قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل وأنه كاف ، وإن لم يرد شرع في التحريم وغيره من الأحكام إذا كانت واضحة لعقل مثل
--> ( 1 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 583 ، ج 2 ، ص ، 441 وابن قيم الجوزية ، الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ، ج 3 ، ص 850 - ، 870 ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 298 . ( 2 ) محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ( ت 727 ه ) ، إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ، تحقيق وهبي سليمان غاوجي الألباني ، دار السلام ، ط 1 ، 1990 ، ص ، 39 واليافعي ( عبد الله بن أسعد ابن علي ( ت 768 ه ) ، مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة ، تحقيق محمد محمد محمود حسن نصار ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 م ، ط 1 ، ج 1 ، ص 55 وما بعدها . ( 3 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 240 . ( 4 ) م ن ، ج 3 ، ص 372 . ( 5 ) م ن ، ج 3 ، ص 435 .